السيد علي الطباطبائي
57
رياض المسائل ( ط . ق )
فحاوي المعتبرة الآتية وغيرها من الأدلة وعلى الأشهر الأقوى مطلقا بل عليه في ظاهر الدروس وصريح الغنية إجماعنا ونسبه في المختلف إلى الأصحاب كافة والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة منها زيادة على ما مر الصحيحان في أحدهما إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يرد وصيته فإن أوصى إليه وهو في البلد فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل وفي الثاني إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد وصيته لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره والرضوي إذا أوصى رجل إلى رجل وهو شاهد فله أن يمتنع من قبول الوصية وإن كان الموصى إليه غائبا ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه فإن الوصية لازمة له خلافا للمختلف والتحرير ومال إليه في المسالك فجوز الرد للأصل المانع من إثبات حق على الموصى إليه على وجه قهري وتسليط الموصي على إثبات وصيته على من شاء ولاستلزامه الحرج العظيم والضرر الكثير في أكثر مواردها وهما منفيان بالآية والأخبار ولعدم صراحة النصوص في الدلالة على المطلوب لاحتمالها الحمل على الاستحباب أو سبق القبول وفي الجميع نظر لاندفاع الأول بقيام المخرج عنه الراجح عليه في حد ذاته لكونه خاصا فليقدم مع اعتضاده بفتوى الأصحاب كافة كما اعترف به الخصم وبإجماع الغنية وغيرها والثاني بخروجه عن المتنازع إن أريد بالحرج ما يزيد على ما لا بد منه في التكاليف كما صرح به في التنقيح ومع ذلك يختص بموضع الحرج وبالتزامه إن أريد به ما لا بد منه فيها لقيام الدليل المتقدم عليه فإنه دليل وأي دليل والثالث بالمنع عنه أولا وبكفاية الظهور بعد تسليمه ثانيا والحملان على تقدير جريانهما فيها لا وجه لارتكابهما بعد مخالفتهما الظاهر ولا سيما الثاني إلا ما يتوهم من الدليلين الأولين وقد مر أن النصوص بالإضافة إليهما خاصة فليقدم عليهما البتة وعلى تقدير كونها عامة وأن التعارض وقع بين العمومين فلا ريب أن عمومها أرجح على عموم الأولين لاعتضادها بفتاوى الأصحاب والإجماع المحكي في البين فتأمل [ ولو ظهر من الوصي خيانة ] ولو ظهر من الوصي المتحد أو المتعدد خيانة أو فسق آخر انعزل بمجرده أو بعزل الحاكم على اختلاف القولين المتقدمين واستبدل به الحاكم أمينا مستقلا إن كان المعزول واحدا أو منضما إلى الباقي إن كان أكثر وإنما أعاد المسألة مع سبقها لبيان جواز الاستبدال إذ لم يتقدم له ذكر سابقا [ والوصي أمين ] والوصي أمين لا يضمن إلا مع تعد أو تفريط بلا خلاف كما في المسالك وغيره وما يستفاد من الأخبار من إطلاق ضمانه محمول على ما إذا فرط وأما ما ورد بضمانه بتبديله فمستفيض ومنه الصحيح عن رجل أوصى إلى رجل وأمره أن يعتق منه نسمة بستمائة درهم من ثلثه فانطلق الوصي وأعطى الستمائة درهم رجلا يحج بها عنه قال فقال أرى أن يغرم الوصي من ماله ستمائة درهم ويجعل الستمائة فيما أوصى به الميت من نسمة [ ويجوز للوصي أن يستوفي دينه مما في يده ] ويجوز للوصي أن يستوفي دينه مما في يده من مال الموصي مطلقا ولو من دون بينة عجز عنها أم لا على الأقوى وفاقا للشهيدين وغيرهما لعموم أدلة جواز المقاصة لمن له على آخر دين ولأن الغرض كونه وصيا في إثبات الديون فيقوم مقام الموصي في ذلك والغرض من البينة والإثبات عند الحاكم جواز كذب المدعي في دعواه فنيطت بالبينة شرعا وعلمه بدينه أقوى منها بناء على جواز خطائها دونه ولأنه بقضائه الدين محسن و ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ خلافا للنهاية وضى فلم يجوزا ذلك إلا مع البينة وحجتهم عليه غير واضحة سوى الأصل والموثق إن رجلا أوصى إلى فسألته أن يشرك معي ذا قرابة له ففعل وذكر الذي أوصى إليه لي أن له قبل الذي أشركه في الوصية خمسين ومائة درهم وعنده رهن بها جام فضة فلما هلك الرجل أنشأ الوصي يدعي أنه له قبله أكرار حنطة قال إن أقام البينة وإلا فلا شيء له قال قلت أيحل له أن يأخذ مما في يده شيئا قال لا يحل له قلت أرأيت لو أن رجلا عدا عليه فأخذ ماله فقدر على أن يأخذ من ماله ما أخذ أكان ذلك له قال إن هذا ليس مثل هذا ويضعف الأول بلزوم الخروج عنه بما مر والثاني أولا بعدم مقاومته لما تقدم من حيث كثرته واشتهاره دون الثاني وثانيا بالقول بموجبه من حيث فرضه في استيفاء أحد الوصيين على الاجتماع بدون إذن الآخر وذلك فإن أحد الوصيين كذلك بمنزلة الأجنبي ليس له الاستيفاء إلا بإذن الآخر كباقي التصرفات وليس للآخر تمكينه منه بدون إثباته ولا كذلك ما نحن فيه لفرضه في الوصي المستقل وقد نبه عليه بقوله في آخر الخبر بعد أن سأله عن أخذ ماله قهرا أن هذا ليس مثل هذا والمراد أن هذا إنما يجب أن يأخذ بإذن الآخر فليس له أن يمكنه من الأخذ بمجرد دعواه بخلاف من يأخذ من مال من أخذ ماله مقاصة فإن له ذلك حيث لا يطلع عليه أحد وهو منتف هنا كذا قيل ويمكن أن ينتظر فيه أولا بمخالفته هذا الفرق لإطلاق كلام أرباب القول الأول بناء على أن الظاهر أن مرادهم بالوصي وإن كان بلفظ المفرد الجنس الشامل له وللفرد الآخر وإلا لزم عدم جواز استيفاء أحد الوصيين دينه مع علم الآخر بثبوته على الموصي حال الاستيفاء ولعله مخالف لظاهر مرامهم ولا أظن القائل يلتزمه مع أن عموم أدلة الجواز شامل له ولمحل الفرض في الخبر وثانيا بعدم وضوح الفرق إلا من حيث عدم جواز الأخذ بدون إذن الآخر لعدم استقلاله بالإذن في التصرف وهو يتم إذا كان الوجه في جواز الاستيفاء هو الوصية إليه وإذنه في التصرف وليس كذلك لما عرفت من أدلته التي منها أدلة جواز المقاصة وكونه محسنا وبالجملة فوجه الجواز عديدة منها الأدلة المزبورة العامة لصورتي كون المستوفى وصيا وعدمه وعلى هذا فيجوز الأخذ بدون إذن للآخر لجوازه بدون إذن الموصي لو كان حيا فلأن يجوز بدون إذنه أولى نعم عليه يتوقف المقاصة على صورة العجز عن الإثبات بالبينة إن قلنا باشتراطه في مسألة المقاصة وإلا كما هو الأشهر الأقوى ثمة فلا توقف عليها أصلا وللحلي والماتن في الشرائع والفاضل في المختلف هنا قول بالتفصيل بين صورتي العجز عن الإثبات فالأول وعدمه فالثاني ووجهه غير واضح غير الحوالة على مسألة المقاصة إن قيل بهذا التفصيل فيها وربما ينسب هذا القول إلى النهاية وضى مع أن المستفاد من عبارتهما المنقولة في المختلف وغيره هو الثاني والعجب من الذي نسبه إليهما أنه استدل لهما بالموثق الذي مضى مع أن ظاهره كما ترى المنع مع عدم إقامة البينة مطلقا ولو كان عاجزا عنها هذا ويمكن توجيه القول الثاني باستلزام مقاصته التصرف في المال المشترك بينه وبين الورثة من دون إذنهم أو إذن الحاكم مع عدم تقصيرهم في الأداء ولا تشمله أدلة المقاصة لانصرافها بحكم التبادر إلى صورة حياة المديون خاصة وليس فيها المانع المتقدم إليه الإشارة ولعل هذا هو وجه